تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

68

منتقى الأصول

علم إجمالا بطهارة أحد الإناءين اللذين تكون حالتهما السابقة هي النجاسة ، فإنه منع من إجراء استصحاب النجاسة في كل منهما للعلم الاجمالي بالخلاف ، مع التزامه بذلك . التزم بجريان الاستصحاب في بعض موارد العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة ، كما لو علم اجمالا بأنه توضأ بمائع مردد بين الماء والبول ، فإنه التزم بجريان استصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث ، مع أنه يعلم إجمالا بانتفاض الحالة السابقة لأحدهما ( 1 ) . فيساءل الشيخ ( رحمه الله ) : بأنه إن كان المانع من جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي هو قصور الأدلة عن ذلك فلا وجه لجريانها في هذا المورد . وان كان المانع هو استلزامها المخالفة العملية ، كان اللازم اجراء الاستصحاب فيما لو علم إجمالا بطهارة أحد الإناءين مع كون الحالة السابقة لهما هي النجاسة ، مع أنه لم يلتزم بذلك ، فالتفكيك بين الصورتين غير وجيه . وهذا الايراد عليه تعرض له الكثير ممن تأخر من الشيخ ولم يستوضح أحد منهم الجواب عنه . لكن الشيخ ( رحمه الله ) في الرسائل - في أواخر الاستصحاب - أشار إلى جهة الفرق ( 2 ) . ومحصل الجواب عن هذا الايراد بملاحظة ما أشار إليه الشيخ هو : ان المعلوم بالاجمال في هذه الصورة وهو الواحد المردد بين طهارة البدن وبقاء الحدث ليس بموضوع لاثر شرعي ، فلا يكون مشمولا للذيل ، وهو وجوب النقض ، لأنه لا يشمل إلا ما كان ذا أثر . وعليه فيبقى الصدر متحكما بلا مزاحم . بخلاف مورد العلم بطهارة أحد الإناءين ، فان طهارة أحدهما المعلومة بالاجمال ذات أثر ، فيصح التعبد بها فيكون الذيل شاملا للمعلوم بالاجمال ، فيتحقق التهافت ،

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 430 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 430 - الطبعة الأولى .